عبد الرحمن السهيلي
113
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
إسلام أبي سفيان وصاحبيه : فصل : وذكر كسر الأصنام ، وطمس التماثيل ، ومقالة الحارث بن هشام حين اجتمع هو وأبو سفيان ، وعتاب بن أسيد ، فتكلموا فأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم ، كما أخبره جبريل عليه السلام بالذي قالوه ، فصح بذلك يقينهم وحسن إسلامهم ، وفي الترمذي عن عبد الله بن عمر قال : لعن النبي صلى الله عليه وسلم الحارث وأبا سفيان بن حرب وصفوان بن أمية فأنزل الله تعالى : « لَيْس لك من الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عليهم » الآية آل عمران قال : فتابوا بعد ، وحسن إسلامهم ، وروينا بإسناد متصل عن عبد الله بن أبي بكر ، قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم على أبي سفيان ، وهو في المسجد ، فلما نظر إليه أبو سفيان قال في نفسه : ليت شعري بأي شيء غلبتني ، فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى ضرب بيده بين كتفيه ، وقال : بالله غلبتك يا أبا سفيان ، فقال أبو سفيان : أشهد أنك رسول الله . من مسند الحارث بن أبي أسامة ، وروى الزبير بإسناد يرفعه إلى من سمع النبي صلى الله عليه وسلم يمازح أبا سفيان في بيت أم حبيبة وأبو سفيان يقول له : تركتك ، فتركتك العرب ، ولم تنتطح بعدها جماء ولا قرناء ، والنبي صلى الله عليه وسلم يضحك ، ويقول : أنت تقول هذا يا أبا حنظلة . وقال مجاهد في قوله جل وعز : « عَسَى اللَّهُ أن يجْعَلَ بينكم وبين الذين عَادَيتُمْ منهم مَوَدَّةً » الممتحنة قال هي معاهدة النبي صلى الله عليه وسلم لأبي سفيان . وقال أهل التفسير : رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام أسيد بن أبي العيص والياً عن مكة مسلماً ، فمات على الكفر ، فكانت الرؤيا لولده عتاب حين أسلم ، فولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ، وهو ابن إحدى وعشرين سنة ، ورزقه كل يوم درهماً ، فقال : أيها الناس أجاع الله كبد من جاع على درهم ، الحديث ، وقال عند موته : والله ما اكتسبت في ولايتي كلها إلا قميصاً معقداً كسوته غلامي كيسان ، وكان قد قال قبل أن يسلم وسمع بلالاً يؤذن على الكعبة ، لقد أكرم الله أسيداً ، يعني : أباه أن لا يكون سمع هذا فيسمع منه ما يغيظه ، وكانت تحت عتاب